الخوف من الآخرين

نُشر في صحيفة المسار أون لاين الأربعاء | | 13 يناير 2016 |  KSA 07:10:18

 

مما لا شك فيه أن الشعور بالأمان مطلب إنساني على جميع الأصعدة، لا سيما في مجال “العلاقات الشخصية” أو ما يُسمَّى تجاه الآخرين، لكن من واقع الحياة نلاحظ الكثير من الأشخاص كثيري الارتياب والشك، وانعدام الثقة المبالغ فيه تجاه المجتمع.

ومن المؤسف أن تراثنا العربي مليء بالقصص والعِبَر التي تحذر وتؤكد على عدم الثقة بالآخرين، ولنا في المثل العربي المشهور “جزاء سنمّار” خير شاهد.

والسؤال: ما هو الشعور بعدم الأمان تجاه الآخرين..؟

يُجمِع علماء النفس على تسمية الشعور بعدم الأمان أو الخوف من الآخرين أو انعدام الثقة بـ”الحاجة إلى الأمن”، وهو ينقسم الى جزءين:

1/ أمن داخلي، ويتمثل في عملية التوافق النفسي والاستقرار.

2/ أمن خارجي، ويتمثل في عملية التكيُّف مع الآخرين والمجتمع وتقبُّلهم.
وغالبًا تبدأ مشكلة عدم الشعور بالأمان في العلاقات من الطفولة، وذلك عندما يشعر الطفل بأن أبويه غير متواجدَين في حياته بطريقة مستقرة. أو على العكس، أي الاهتمام الزائد بالطفل، لدرجة تجعله يشعر بأنه غير قادر على تلبية طلباته بنفسه.

فيبدأ الطفل يشعر بأنه غير كُفء، وبه عيوب، وأن ما يحصل عليه من مشاعر إيجابية ما هو إلا مقابل ما يُقدِّمه للناس في سبيل تلبية احتياجاتهم الشخصية.

ومن علامات وجود هذه المشكلة، محاولة الشخص أن يكون لطيفًا أكثر من اللازم مع الناس، بالإضافة إلى محاولة إرضاء الآخرين بطريقةٍ فيها تجاهل لمشاعره، واحتياجاته، ورغباته.

فنسمع كثيرًا هذا التعبير “أنا لا أحب أن أضايق أحدًا” أو “أنا لا أحب أن يتضايق مني أحد”، أو “أريد أن يُحبّني الجميع ويرضوا عني”، وهي غالبًا طلبات غير منطقية وشبه مستحيلة، فيها تكليف لا يُحتمل على الذات، ويؤدي إلى حالة من الإحباط، وانخفاض تقدير الذات.

ومن هنا يُصبح الشعور بعدم الأمان هو نمط حياة يعيشه الفرد مع الآخرين دون أن يشعر بذلك، ويكون مرهِقًا له ومؤذيًا من الناحية العاطفية.

ولتجاوز هذه المشكلة، ننصح بالتالي: مراعاة الجانب الروحي من حياتك، وعدم التهاون في الواجبات الدينية، فهي لغة الروح، والله سبحانه يقول: “ألا بذكر الله تطمئن القلوب”، والانتباه جيدًا للجانب النفسي، فننصح بأن يكون هناك قدر من الوعي بأحاسيسك وأفكارك، وتعمل على مناقشة غير المنطقي منها، ومعرفة أن ما تمرُّ بتجربته اليوم هو حصاد خبراتٍ قديمةٍ قد لا يكون لك يد فيها، ولكن هذه فرصة لبدايةٍ جديدةٍ تجعل حياتك أكثر أمانًا واستقرارًا.

وأخيرًا إذا شعرت بأن حجم هذا الأمر يفوق قدرتك في التعامل معه، وما زال يُعطل حياتك أو لا يجعلها كما تريد، فننصحك بمناقشته مع المختص النفسي الخاص بك.

ولقراءة المقال في موقع الصحيفة تفضل اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *