ما علاقة الثقة بالمظهر الخارجي!

ما علاقة الثقة بالمظهر الخارجي! مقال نُشر في صحيفة مبتعث في 13 فبراير, 2016 – 6:58:13 مساءً

هل هناك علاقة بين الثقة بالنفس والمظهر الخارجي؟ لماذا تركز الإعلانات التجارية المتعلقة بالأناقة وما يقتنيه الشخص على ربط منتجاتها بالثقة بالنفس!
إن مفهوم الثقة بالنفس يختلف من شخص لآخر, وبالتالي لن تجد مفهوماً يتفق عليه الجميع, ويبقى التساؤل هل هناك علاقة بينهما أم لا! في الحقيقة, لا يوجد علاقة (مطلقة) بين الثقة بالنفس والمظهر الخارجي, فالثقة بالنفس (مفهوم), وطبيعة المفاهيم تكون غير ثابتة وتختلف من شخص لآخر, وللثقة أشكال وتصنيفات متعددة, وواحدة منها (فقط) تتعلق بالمظهر والشكل الخارجي, وكون أننا نتحدث عن مفهوم, فالمفهوم يزيد وينقص بحسب التركيز عليه, مثال ذلك: الشخص الذي (على غير ما يرام) يلجأ إلى المبالغة في الاهتمام بمظهره لإيصال رسالة مفادها (أنا على ما يرام), وهي حيلة دفاعية يستخدمها لصرف الانتباه عما يدور في داخله وقلقه من أن يكتشف الآخرون مالا يريد, ولجأ تحديداً الى الاهتمام بمظهره لاعتقاده أنه هو المنفذ الوحيد لذلك. عندما تضخم الإعلانات التجارية الأمر وتربط (المظهر بالثقة) فإنه الشخص يصبح (لا شعورياً) أكثر تركيزاً وتضخيماً له, ويصبح ذلك مؤثراً به ولنظرته لذاته, وكذلك يحدث في بعض الطبقات المجتمعية حيث أن المجتمع يربط قيمتك كشخص بما يراه الآخرون من مظاهر للترف والغنى.

الكثير من الناجحين وخصوصاً العلماء سواء على مستوى إعلامي أو غيره لا يهتمون بمظهرهم الخارجي كما ينبغي, هل هذا يعكس عدم ثقتهم في أنفسهم أم أن هناك سرّاً! في الحقيقة إن الثقة تكمن في أين تضع قيمتك كشخص, فمثلاً: لو كنت تهتم كثيراً لمظهرك وتعرضت لكثير من النقد, لا شك أن ثقتك سوف تهتز, لكن ماذا لو كانت قيمتك الذاتية تعتمد على أمور متعددة مثل: الثقة بوجود الله معك (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا) سورة محمد, ووتعتمد أيضاً على ذاتك والأهل والأعمال والدراسة والعلاقات الاجتماعية وأداءك لواجباتك الدينية ونجاحاتك وصداقاتك وغيرها, وكنت تدرك هذا فعلاً (أن قيمتك كشخص تكبر وتزداد بازدياد هذه الجوانب) فإنه ولو تعرضت للنقد أو أخفقت في جانب منها فإن لديك الكثير من الجوانب القائمة التي تسندك وتجعل ثقتك بنفسك متماسكة وبالتالي لا تشعر بالإحباط والانزعاج. الغريب في موضوع الثقة أنها تتغير بتغير الظروف مثل: الوقت والوضع الراهن والأشخاص, والوقت كفيل بأن تعود القيمة السابقة كما كانت.
أخيراً, فمفهوم الثقة ليس له علاقة بما نرتدي وما نملك مادياً وما نتمنى ومالا نستطيع إدراكه, إلا إذا أردنا أن نربطهما سوياً, حياتنا اختياراتنا والوعي بها يجعلنا أكثر سعادة وتحقيقاً لما نريد, وعدم السماح للآخرين برسم المفاهيم التي تناسبهم وتطبيقها في حياتنا هو سرّ الثقة المطلقة.

 

ولقراءة المقال في موقع الصحيفة تفضل  اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *