للوهلة الأولى، سوف تظن أنه لن يقول هذه العبارة إلا شخص مجنون، أو غير مدرك لما حوله، فمن غير المنطق أن يرغب العاقل بالأذى! فضلا عن أن يطلب من الناس فعل ذلك!!، ولكن ماذا لو أخبرتك انك تقوم بذلك بين الحين والآخر!! فهل هذا ممكن!! ماذا لواكتشفت أنك تقوم بذلك بالفعل بشكل دائم!!

في هذا المقال سنتعرف على حقيقة هذا الأمر والاثار النفسية المترتبة عليه والحلول الممكنة.

 

 

في الحقيقة اننا بالفعل نطلب من الاخرين أن يقوموا بايذائنا من خلال تعاملنا معهم، ليس بالضرورة أن يتم ذلك على هيئة كلمات مسموعة كـ ” تفضل بإيذائي”، فان هذا الطلب قد يأخذ عدة أشكال مختلفة، فقد يكون على شكل سكوت، تغاضي، مجاملة أو حتى على شكل تسامح.

 

إن الإنسان يملك أكثر من لغة للتواصل فلا يحتاج أن يسمع كلمات محددة كي يتمكن من فهم أمر ما، فهناك فرق واضح بين ما هو منطوق وما هو مفهوم.

ومن أكثر المواقف ظلما للذات والتي تتكرر في حياتنا اليومية؛ أن يرتكب شخص ما خطأ واضح بحقك فيتسائل معتذرا: هل تضايقت!!،

فتجيب أنت بكل نبل: “لا .. عادي!”
إن هذه العبارة بمعناها غير المنطوق تقول: لا أبدا يمكنك أيضا أن تؤذيني مرة أخرى.

عندما يتدخل شخص ما في شؤونك الخاصة وتسكت، دون أن ترسل له أي رسالة تنبهه فيها فأنت تقول ل بلغة أخرى ” يمكنك التدخل في شؤوني مرة أخرى” يمكنك ايذائي!

 

ماهي الأبعاد النفسية لحدوث مثل هذا الامر!

تجدر الإشارة الى ان تكرار مثل هذه المواقف يبعث على طرح عدة أسئلة مثل: لماذا يحدث معي هذا دائما!! لماذا لا يحترمني الاخرون!! لماذا يتعمد الآخرون ايذائى!! هذا النوع من الأسئلة يتم طرحه في مستوى اللاشعور ويمتد تأثيره إلى شعور الشخص بنوع من الاستياء تجاه نفسه قد يصل في حالات أخرى الى انخفاض في تقدير الذات.

ومن الاثار الجديرة بالذكر أن الأطفال يتعلمون عن طريق الملاحظة فاذا كنت أباً، أماً، أو مربياً وتسمح للآخرين بإيذائك فمن المحتمل وبشكل كبير أن ينشأ اطفالك على التنازل عن حقوقهم والإذن للآخرين بإيذائهم.

 

كيف لي أن أوقف هذا.!؟ اذا تبادر الى ذهنك هذا السؤال فأنت على اول عتبات الحلول، والخطوة الأهم هي مراقبة تصرفاتك! والتفكير بحياد تام في المواقف السابقة من حياتك!! والسؤال هو: ما هي الرسائل التي أستخدمها في تعاملي مع الاخرين والتي من خلالها يفهمون أن لديهم الاذن في فعل ما يشاؤون!!

أيضا من الحلول المتاحة هي محاولة تعلم المهارات التي من شأنها أن تعزز من مواقفك الشخصية مثل القراءة حول مهارة تعلّم كيف تقول “لا”! “فلا يستطيع أحدٌ الصعود على ظهرك إلا إذا انحنيت” – لوثر كنج

 

ان هذا الامر أعمق بكثير مما نظن أنه مجرد موقف عابر، انها دعوة لعدم الاجحاف في حق ذاتك، وكن على يقين أن لا أحداً يؤذيك دون أن تسمح له.

تركي المالكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *