في عالمنا المنطقي تأخذ العلاقات تعريفات متعددة ومحددة، كي تُفهم بحسب الغرض منها، لكن تلك التعريفات تجعلها مادية أكثر من كونها روحيـة.  رغم أنها آتيـة من عالم غير قابل للعقلنة. لقد حاولت أن لا أفهم كل شيء حولي كي لا أفرض قوانيني العقلية على ما أريد التفكير فيه وحاولت فقط ان أعيش ما يصادفني، فوجدت أن أروع العلاقات هي التي لا تخضع لتصنيف وليس لها مسمى، وهي التي لا تقبل ان توضع في قالب، وهي التي يكون التواصل فيها للتواصل فقط، دون أسباب واضحة وهذا ما يجعلها غير قابلة للفهم وهو ما يرفضه العقل البشري، ولكنه يصنع ادراكاً جديد.

أجمل العلاقات هي علاقة الأرواح التي تعطيك، تضيف لك تسمح لك بالنمو والاشراق، لا تأخذ منك لا تضرك لا تجعلك مكبلا ولا تجعلك تذبل، لا تحتاج ان تحلف ان تكذب ان تختلق الاعذار، لا يحتاج أن تفكر فيما تقول، لا تغيرك لا تبدلك ولا تجعلك شخصا مشوه. لا تجعلك تفكر بالماضي او المستقبل، تتدفق اليها بفرح تسعد تضحك تمرح تبكي تحزن تقلق تعيش كل اللحظات، كل الشعور، كما هو.

أجمل العلاقات التي تكون فيها كما انت، تستطيع ان تقول فيها لا، لا اريد وأريد، ويعجبني ولا يعجبني ولا تقلق من ذلك.

أجمل العلاقات هي التي يتم قبولك فيها بأخطائك بغبائك بتقصيرك بعنادك بكبريائك بكل عيوبك، هي المكان الذي لا حكم فيه لا تصنيف فيه وشعور دائم بالأمان.

أجمل العلاقات ترضيك، تملؤك، تجعلك قويا، وتتجاوز ما تحتاج الى ما تريد. الحب، الصداقة، روابط الدم ليست المعنية بأجمل العلاقات. بل هي علاقات أخرى أعمق من ذلك وأشمل، لا تسأل نفسك عن ما هيتها فانك تحاول تصنيفها، فهي نوع لا ينتمي الى عالمنا هذا. هي هدايا من الله، أشخاص ٌ مرسلون وقد يكونون مجرد عابرون، كما عبر الخضر على موسى والسائر على يوسف في البئر.

أجمل العلاقات هي التي تجعلك تستبصر نفسك وترى انعكاسك وانفعالك. أجمل العلاقات هي التي تجعلك تحب نفسك.

فاللهم ارزقنا هؤلاء الرائعين في حياتنا
واجعل طرقنا تلتقي وحظوظنا تكبر معهم

آمين

 

2 تعليق علي “أجمل العلاقات”

  1. كل العلاقات لها مظلة كبرى و مظلات صغرى تندرج تحتها.

    قولك علاقات لا تخضع لتصنيف او لقالب معين أو ليس لها اسم فأنت هنا صنفتها و وضعتها تحت غير المعلوم بالنسبة لك. أو ربما أجتهدت في إبعاد فكرة طرت على بالك و رأيت من غير المناسب ذكرها.

    فالعلاقة بيني وبينك على سبيل المثال علاقة أخوة دينية وهذي أقوى علاقة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)
    و يندرج تحتها قدرة البشر في تحمل الخلافات القائمة بين الأخوة بأنواعها و التجاوز عن التقصير والأخطاء.

    قال المصطفى عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم :
    لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.

    فكلام المصطفى عليه الصلاة والسلام يحثنا على أرقى مستويات الأخوة الإيمانية

    شكرا

  2. تسمو روحي مع كلمة كُتبت هنا ..
    خفيف على الروح وجماله أخّاذ
    مرهف جداً غاية في اللطف
    أشعر بعمق هذا المعنى وحلاوته
    تكتب عما عجزنا عن ترجمته ..
    واكتفينا بالحمدلله إقراراً بجمال تلك المعاني في مقالك
    كل جملة في حد ذاتها ومضة .. عبرة وفكرة
    غني روحياً ومعنوياً و حسياً
    واثره على روحي كذلك
    يُقرأ بشفافية بعين المحبة والسلام
    يُقرأ على مهل رواء و إرتواء
    يُقرا بالروح صلة قلب وتأمل
    والكثير من آمين آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *